هاشم معروف الحسني
518
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
بدون قتال إذا تعذر الصلح كان من جملة امانيه ومخططاته حتى لا يضطر إلى قتاله ويتحمل مسؤولية قتله وقتل آله وأنصاره تجاه الرأي العام الإسلامي الذي لا يغفر له عملا من هذا النوع مهما كانت الظروف . وهذا لا يعني أنه كان يفكر أن يتنازل عن أهدافه ومصالحه مجاراة للرأي العام أو للاسلام ، فالسلطة كانت أغلى وأثمن عنده من كل شيء وقد استباح الكثير من المقدسات في سبيلها وقتل آلاف الأبرياء والصلحاء حيث وجد ذلك عقبة في طريق الوصول إليها أو استقرارها ، ولكنه كان لخبرته الواسعة بأساليب المكر والخداع والتضليل يختار منها الأنفع . ولم يكن الإمام أبو محمد الحسن ( ع ) يفكر بصلح معاوية ولا بمهادنته غير أنه بعد ان تكدست لديه الاخبار عن تفكك جيشه وانحياز أكثر القادة لجانب معاوية أراد ان يختبر نواياهم ويمتحن عزيمتهم فوقف بمن كان معه في ساباط ولوح لهم من بعيد بالصلح وجمع الكلمة فقال : فو اللّه اني لأرجو ان أكون انصح خلق اللّه لخلقه وما أصبحت محتملا على أحد ضغينة ولا مريدا له سوءا ولا غائلة ، إلا وأن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ، الا واني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري ولا تردوا علي رأيي غفر اللّه لي ولكم وأرشدني وإياكم لما فيه محبته ورضاه . ويدعي الرواة انه لما نزل نظر الناس بعضهم لبعض وقالوا ما ترونه يريد بما قال ، قالوا : نظنه يريد ان يصالح معاوية ويترك الأمر إليه كفر واللّه الرجل ثم شدوا على فسطاطه فاتنهبوه حتى اخذوا مصلاه من تحته ، وشد عليه عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي فنزع مطرفه عن عاتقه وبقي جالسا متقلدا لسيفه بدون رداء فدعا بفرسه وركبه وأحدق به طوائف من خاصته فمنعوا عنه من اراده ، ثم استدعى ربيعة وهمدان فطافوا به ومنعوا الناس عنه ، فلما مرّ بمظلم ساباط قام إليه رجل يقال له جراح بن سنان وبيده معول فأخذ بلجام فرسه وقال : اللّه أكبر يا حسن لقد اشرك أبوك ثم أشركت من بعده وطعنه بمعول فوقعت ضربته في فخذه فشقته وسقط إلى الأرض بعد أن ضرب الذي طعنه بسيف كان في يده وتكاثر عليه جماعة فتقلوه وحمل الحسن على سرير إلى المدائن